السيد الخميني
50
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )
المرحلة الثامنة : الاجتهاد والتقليد في العصر الحاضر تبتدئ هذه المرحلة المهمّة منذ خمس وسبعين سنة تقريباً ، ومن أهمّ ميّزاتها عند الشيعة الإمامية ، ازدهار دور المرجعية الدينية في مختلف مجالات حياتهم وشؤونها ، خصوصاً الشؤون السياسية والحكومية ، وذلك نتيجة تطبيق نظرية ولاية الفقيه عملياً ؛ بعد أن كانت نظرية علمية صرفة . وممّا يلاحظ في هذه المرحلة ، اهتمام الفقهاء ومثقفي الشعوب الإسلامية الشديد بمسألة الاجتهاد والتقليد ، خصوصاً بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، وتوسّع شؤون الفقهاء ، حيث تركّزت جهود الأعلام في الدراسات الفقهية والأصولية على هذا المجال ، وبسط الكلام في هذا الموضوع الهامّ ؛ حسبما فيه من المباني الفقهية والقانونية لتلك الشؤون ، فظهرت المئات من التأليفات ، وحقّقت الكثير من كتب الأعلام المتقدّمين ؛ لحاجة هذا البحث إلى التنقيح ، كما نشرت الكثير من المقالات في المجلّات الثقافية التي تناولت هذا الموضوع المهمّ باللغات المختلفة ، وبإمكان القارئ الاطلاع عليها من خلال مراجعة كشّاف المجلّات الثقافية ، وفهارس المقالات . ولعلّ أفضل ما ا لّف في بداية هذه المرحلة ، وهو ما كتبه السيّد الإمام الخميني رحمه الله والذي هو عصارة أبحاثه الأصولية العالية في الدورة الأولى سنة ( 1370 ه ) لما امتاز به كتابه « الاجتهاد والتقليد » من تطوّر وابتكار في بحوثه ، فمحاور البحث من هذا الكتاب ، تفوق ما خلّفه السابقون ؛ حيث طرح السيّد الإمام في هذا الكتاب اموراً : فأوّلًا : ذكر شؤون النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام من بعده ، وذهب إلى أنّها بجميعها تنتقل إلى الفقهاء في عصر الغيبة ؛ إلّاما خرج بالدليل الخاصّ .